نخبة من العلماء و الباحثين

358

السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره و منهجه و إنجازه العلمي

رياضيّة ومنطقيّة وبيانيّة وعلميّة معاصرة . أما القول بمنهجيته المتطوّرة فبما أوردته من فرائد أسلوبيّة ونكات معنويّة من قبيل العرض والمقتضى أو التّثوير والتّنوير بملاحظ الإعجاز أو الإفتاء الشرعي وجوباً أو استحباباً في التّفسير والدفاع . فالعنونة الدفاعيّة التي جاء بها السّيد الصّدر كانت داخل إطار تفسيري وهذا بلا شك من ذكائه المتوقد ، فهو يعضد أسلوب التّفسير ومنهجيته بالعقيدة والدفاع عنها ، مع أنّه قد حصل على النكهة التّفسيريّة على نحو أعلى من التي فقدها في التّمخض الدفاعي ذلك أنَّه لم يصل إلى المواقع الدفاعيّة الحقّة التي جاء بأسلوب الأطروحات من أجلها فتشابكت عنده الآليات التّفسيريّة مع الأغراض الدفاعيّة المؤجلة ، بمعنى أنّه عني بالنسيج التّفسيري حتَّى يحيل عليه إذا ما وصل إلى النسيج الدفاعي إذ يفسر به كرديف سوقي في الدفاع ، لأن الدفاع ذو مائزة عقائديّة واستيعاب جهادي في حومة الفكر ، ويشهد الله أنَّها حومة أقوى من جبهات القتال . . فمداد العلماء أعز وأعلى من دماء الشهداء . . . مع ذلك فقد امتزجا عند السّيد الشهيد معاً . لذا فالصّدر مفسّراً من باب دفاعه عن القرآن بالقرآن ، وقد سمى كتابه بمنّة المنّان في الدفاع عن القرآن بمعنى أن المنّة لصاحب القرآن وهو المنّان ، أما هو فأداة خارجيّة للتّوفيق الاستدلالي بين الآليات القرآنيّة المدافعة ومواطن استحقاق الدفاع ، بمعنى أنَّه كشف النقاب عن أحقيّة هذا الامتنان على العباد المستلهمين من الخالق الهداية عبر القرآن الكريم .